الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ولذا قال في آخر كلامه انه لا يحل اخذه بدون الاعراض مطلقا عملا بالأصل . بقي هنا أمران أحدهما : انه إذا شك في الاعراض وعدمه ، فان أمكن احراز الحال من مضى الدهور والعصور الذي قد عرفت يكون سببا للاعراض القهري في عرف العقلاء أو من طريق آخر فلا كلام ، والا فاللازم الحكم ببقائه على ملك صاحبه فإن لم يعرف صاحبه كان بحكم اللقطة ويجرى عليه احكامها كما لا يخفى . ثانيهما : انه لا خمس فيه عند جواز تملكه من باب الغوص وان تعلق به من باب الأرباح ، وذلك لأن الظاهر من أدلة وجوب الخمس في الغوص أو ما يخرج من البحر هو ما يتكون فيه من الجواهر وشبهه لا ما القى فيه من الخارج ، وهذا هو المتبادر منها لا سيما بقرينة ما ذكر في هذه الروايات من الأمثلة . 12 - إذا فرض معدن من العقيق والياقوت أو الذهب والفضة وشبهها قعر البحار بحيث لا يمكن اخراجها الا بالغوص لا اشكال في تعلق الخمس بها ، ولكن هل هو من باب خمس المعدن أو الغوص حتى تظهر الثمرة في نصابهما المتفاوت ، استظهر في العروة الثاني - اى الغوص - ووافقه كثير من المحشين . وما ذكره قوى لأنه مقتضى اطلاق روايات الغوص لعدم التفصيل بين المحال التي تعد معدنا لهذه الجواهرات وما لا يعد ، وقد عرفت سابقا انه لا يعتبر في معنى المعدن ان يكون دائما تحت الأرض فقد يكون فوق الأرض ، فإذا كانت نقطة من البحر يتكون فيها الجواهرات من اللؤلؤ